علي بن محمد البغدادي الماوردي

222

النكت والعيون تفسير الماوردى

ويحتمل قولا ثالثا : إنه إمهاله . « الْكَرِيمِ » الذي يتجاوز ويصفح ، وروى الحسن أن عمر بن الخطاب لما قرأ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ . . . الآية ، قال : حمقه وجهله . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : فسوى خلقك وعدل خلقتك . الثاني : فسوّى أعضاءك بحسب الحاجة وعدلها في المماثلة لا تفضل يد على يد ، ولا رجل على رجل . الثالث : فسواك إنسانا كريما وعدل بك عن أن يجعلك حيوانا بهيما . قال أصحاب الخواطر : سوّاك بالعقل وعدلك بالإيمان . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ما شاء ركبك من شبه أم أو أب أو خال أو عم ، قاله مجاهد . الثاني : من حسن أو قبح أو طول أو قصر أو ذكر أو أنثى ، قاله ابن عيسى . الثالث : في أي صورة من صور الخلق ركبك حتى صرت على صورتك التي أنت عليها أيها الإنسان لا يشبهك شيء من الحيوان . وروى موسى بن علي بن رباح « 290 » اللخمي عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجده : ما ولد لك ؟ قال : يا رسول اللّه وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية ، قال رسول اللّه : ومن عسى أن يشبه ؟ قال : إما أباه وإما أمه ، فقال عليه السّلام عندها : مه لا تقولن هكذا ، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها اللّه كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت في كتاب اللّه : في أي صورة ما شاء ركبك . كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ فيه ثلاثة تأويلات :

--> ( 290 ) رواه الطبري ( 30 / 87 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 439 ) نسبته للبخاري في تاريخه وابن المنذر وابن شاهين وابن قانع والطبراني وابن مردويه كلهم من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده . وسند الحديث ضعيف فيه المطهر بن الهيثم الراوي عن موسى بن علي والمطهر متروك وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ( 7 / 135 ) وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 481 ) وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس : كان متروك الحديث وقال ابن حبان : يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات أه .